الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
71
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ومنها مغموس في لون صبغ قد طوّق » قال ابن أبي الحديد : وروى « طورق » ( 1 ) « بخلاف ما صبغ به » قالوا كالقبج والفاختة والبلبل ونحوها . هذا ، وفي ( بلدان الحموي ) - في قابس - أخبر أبو الفضل الكلبي كاتب مؤنس حاجب إفريقية أنّهم كانوا في ضيافة ابن وانمو الصنهاجي فأتاه جماعة من أهل البادية بطائر على قدر الحمامة غريب اللون والصورة ذكروا أنّهم لم يروه قبل ذلك اليوم في أرضهم كان فيه من كلّ لون أجمله وهو أحمر المنقار طويله ، فسأل ابن وانمو العرب الذين أحضروه هل يعرفونه ورأوه ، فلم يعرفه أحد ولا سماّه ، فأمر ابن وانمو بقصّ جناحيه وإرساله في القصر ، فلما جنّ الليل أشعل في القصر مشعل من نار ، فما هو إلّا أن رآه ذلك الطائر فقصده وأراد الصعود إليه فدفعه الخدّام ، فجعل يلحّ في التقدّم إلى المشعل ، فأعلم ابن وانمو بذلك ، فقام وقام من حضر عنده فأمر بترك الطائر ، فطار حتى صار في أعلى المشعل وهو يتأجج نارا واستوى في وسطه وجعل يتفلّى كما يتفلّى الطائر في الشمس ، فأمر ابن وانمو بزيادة الوقود في المشعل من حرق القطران وغيره ، فزاد تأجّج النار والطائر فيه على حاله لا يكترث ، ثم وثب من المشعل بعد حين فلم ير به ريب ( 2 ) . « ومن أعجبها خلقا الطاوس الذي أقامه في أحكم تعديل » روى ( توحيد ابن بابويه ) ، أن أبا شاكر الديصاني دخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له : إنّك أحد النجوم الزواهر وكان آباؤك بدورا بواهر وأمّهاتك عقيلات عباهر وعنصرك من أكرم العناصر ، وإذا ذكر العلماء فبك تثنى الخناصر ، فخبّرني أيها البحر الخضم الزاخر ما الدليل على حدوث العالم فقال عليه السّلام : نستدل عليه بأقرب
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 267 . ( 2 ) معجم البلدان 4 : 289 والنقل بتصرف يسير .